الرئيسية / الصفحة الرئيسية / هل يؤدّي كورونا إلى طلاق الأزواج ؟
العلاقات الزوجية في زمن الكورونا
العلاقات الزوجية في زمن الكورونا

هل يؤدّي كورونا إلى طلاق الأزواج ؟

يقول الكاتب مارك مانسون في مقال له بعنوان “الحب في زمن الحجر الصحي” إن الإجهاد النفسي إما أن يُقرِّب الناس من بعضهم أو يُفرِّقهم. إذا كانت العلاقة صحية، أي إذا كانت نيّات كلا الشخصين تتماشى مع صالح العلاقة ويتواصلان باحترام، فإن الضغط سيجعل العلاقة أقوى. أما إذا كانت العلاقة غير صحية، على سبيل المثال، إذا كانت نيّات أحدهما أو كليهما غير متوازنة و/أو يُعاملان بعضهما بفظاظة، فإن الضغط سوف يدفعهما إلى وضع أسوأ مما يتخيّلان.

خلال فترة الحجر الصحي تتراجع القدرة على تشتيت الانتباه التي كانت مُتاحة من قبل، فإذا كنت أبا رديئا أو كُنتِ زوجة غاضبة، وقد كان يُمكنكِ من قبل تشتيت انتباه شريكك إلى ما لا نهاية بعيدا عن هذه الحقيقة، فإن الوضع لم يعد كذلك الآن، التواصل المُستمر لا يدع هناك شيئا يمكن أن تُخفيه عن نفسك أو عن شريكك. فمن خلال تجريدنا من إيقاع حياتنا اليومية المُعتادة، أصبحنا عرايا بطريقة ما. وإذا لم نعتد على أن نكون عُراة عاطفيا مع شركائنا، فقد تصبح الأمور سيئة لدرجة الغرابة.

يتوقع مانسون أنه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حيث يضطر الناس لمواجهة الحقيقة العارية لعلاقاتهم، سيكون هناك الكثير من الضغط العاطفي لمواجهة تفاقم الضغط الوجودي للوباء. لهذا السبب، فهذه الفترة هي في الواقع وقت مهم للحفاظ على العلاقات في حياتك وإصلاحها، إن أمكن.

العلاقات الزوجية مُهدَّدة بسبب الحجر الصحي

كشفت مكاتب التسجيل ارتفاع مُعدلات الطلاق في الصين بشكل كبير خلال العزلة الصحية لفيروس كورونا المُستجد، وقال لو شيجون، مدير سجل الزواج في داتشو بمقاطعة سيتشوان بجنوب غرب الصين، إن أكثر من 300 من الأزواج حددوا مواعيد للحصول على الطلاق منذ 24 فبراير/شباط.

يعتقد المسؤولون أن الزيادة الحادة في طلبات الطلاق يمكن أن تكون ناجمة عن حقيقة أن الشركاء قضوا الكثير من الوقت معا تحت الحجر الصحي، وقال لو للصحافة المحلية: “يقضي الشباب الكثير من الوقت في المنزل، مما يجعلهم يميلون إلى الدخول في جدل ساخن بسبب شيء تافه ويتسرّعون في الحصول على الطلاق”، وقال أحد مسؤولي التسجيل إن أحد مكاتب المقاطعة تلقّى 14 طلبا في يوم واحد، لتصل الطلبات إلى الحد الأعلى الذي حدّده المجلس المحلي.

كيف يمكن حفظ العلاقات الزوجية خلال وقت الحجر الصحي؟

الحجر الصحي مُرهق، وتشير مراجعة الأدلة المنشورة في مجلة “The Lancet” إلى أن الحجر الصحي يمكن أن يكون له آثار نفسية سلبية بما في ذلك الغضب والارتباك، وفي بعض الحالات، قد يُصاب الشخص بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة”، هكذا يقول لنيوزويك ديفيد كيتس، طبيب نفسي ومدير الصحة السلوكية في المركز الطبي بجامعة نبراسكا.

ويقول كيتس: “العوامل التي تزيد من ضغط الحجر الصحي تشمل طول مدّة الحجر الصحي، والخوف من العدوى، والملل، وعدم كفاية الإمدادات، والمعلومات غير الكافية، والخسارة المالية، فالوجود في مساحة صغيرة لفترة أطول بكثير من المعتاد في ظل ظروف مرهقة يعني المزيد من الفرص لتضخيم الديناميكيات الإيجابية والسلبية، فالعلاقات ذات الأساس القوي ستستمر وقد تزدهر، في حين أن العلاقات التي تُعاني من مهارات تفاوض ضعيفة، واتصالات مدمرة، ونقص في التقدير، من المُرجَّح أن تنتهي تحت الضغط”. ينصح كيتس ببعض الإستراتيجيات لإدارة الضغط أثناء الحجر الصحي، والتي تشمل:

– تحري الحقائق ومحاولة فهم الخطر الفعلي، فقد تؤدي التغطية الإعلامية والعناوين المُثيرة إلى جعل الخطر الشخصي يبدو أسوأ مما هو عليه حقيقة، فيجب الحصول على الحقائق من مصدر موثوق به مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أو الجهات الرسمية المحلية.

– الحدّ من استهلاك الوسائط والاكتفاء بـ 30 دقيقة في الصباح والمساء بدلا من قراءة العناوين الرئيسية أو مُتابعة الأخبار على مدار اليوم.

– التواصل مع الآخرين الذين يمكنهم تقديم الدعم الاجتماعي، فيُمكن التواصل عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية.

– الحصول على غذاء جيد وصحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

– ممارسة الرياضة البدنية، وتعلّم المهارات التي يُمكنها إدارة الإجهاد، مثل التنفس العميق أو استرخاء العضلات أو التأمل الذهني.

أما دكتور أورنا جورنيك، معالج مرخص للاستشارات الزوجية بمركز شوتايم، فيقول: “يُمكننا أن نتوقع أن تسير العلاقات الزوجية خلال فترة الحجر الصحي كما يلي: تبدأ بفترة شهر عسل، حيث يلتصق الناس معا ويحاولون الاستفادة منها على أفضل وجه، أو حتى الاستمتاع بها، ثم سيظهر الكثير من الصراع مهما حاولت تلافيه وتجنبه، وهنا يُصبح السؤال المنطقي: كيف يُحَلّ؟”.

لحفظ العلاقات الزوجية خلال وقت الحجر الصحي فإن من الأشياء بالغة الأهمية هو بنية اليوم وتحديد الأشياء التي تريد القيام بها خلال يومك.

الإجابة وفقا لجورنيك واضحة، وهي: “عليك أن تحاول أن تعتني بأكبر قدر ممكن بنفسك، حاول أن تلاحظ عندما تقوم بإسقاط مشكلاتك الخاصة على الشخص الآخر أو سحبه إلى شيء يخصك أنت وليس هو المسؤول عنه، وبمقدار ما تحاول تلبية احتياجاتك، حاول أيضا أن تفهم دوافع شريكك واحتياجاته، أعطِ شريكك جرعة جيدة من الاستماع الفعّال، وحاول أن تنسج بينكما تواصلا جيدا وإيجابيا، فما لا يُمكّننا من حل المُشكلات هو أننا ننغمس بالمشاعر، بالأنا، أكثر بكثير من اهتمامنا بالوصول إلى حل الصراع”.

لحفظ العلاقات الزوجية خلال وقت الحجر الصحي، يقول جورنيك: “أحد الأشياء بالغة الأهمية هو بنية اليوم وتحديد الأشياء التي تريد القيام بها خلال يومك، أي وضع هيكل لليوم، من خلال هذا الهيكل تعرف متى تبدأ وحدة زمنية معينة ومتى تُنهيها، حتى لو كان أمرا اصطناعيا تماما مثل القيام ببعض القراءة بين الساعة 2 مساء و4 مساء، ثم مشاهدة التلفاز، أو اللعب مع حيوانك الأليف، وبالمثل، يُمكنك تصميم هيكل للوقت الذي تقضيه مع شريكك و الوقت الذي ستقضيه بمفردك”.

يُضيف جورنيك: “هذه الحدود يصنعها كل شخص لنفسه، وهي تختلف من شخص لآخر، فما يجعل شخصا يشعر أفضل، قد لا يعمل بالإيجابية نفسها مع شخص آخر، يجب أن نفهم ذلك، خاصة في التعامل مع شريك الحياة، فنحن أشخاص مختلفون لهم احتياجات مختلفة، ومن المهم بالنسبة لنا أن نكون قادرين على القيام بالأشياء بشكل مختلف. لذلك اتخذ قراراتك لنفسك، وليس لشريكك، إذا كان يريد الانضمام فسيكون عظيما، لكن إذا لم يرغب في الانضمام، فقد يكون ذلك جيدا أيضا، لأننا نحتاج إلى وضع حدود خلال هذا الامتداد الغامض الذي لا نهاية له من الوقت، وأي شيء يمكن أن يخلق تمايزا أو حدودا أو فرقا بين أوقات اليوم المُختلفة سيكون مفيدا لنا الآن، لصحتنا النفسية وصحة علاقاتنا الزوجية والأسرية”.

إذا كان بإمكانك عمل شيء تعليمي مع طفلك كل يوم، فأنت تقوم بعمل مذهل، وهذا يكفي حقا، والباقي يتعلق بتمضية الوقت بشكل جيد.

لكن ماذا عند تداخل الحدود بين الأزواج بسبب الوجود في مكان واحد طوال الوقت، فيُريد الزوج مثلا مشاهدة التلفاز بينما تريد الزوجة أن تقرأ كتابا بهدوء، يقول جورنيك: “من الناحية المثالية، فإن أفضل طريقة، إذا كان لديك الرفاهية والوسائل، هي أن تكونا في مساحات منفصلة؛ واحد يذهب إلى غرفة النوم، وواحد يذهب إلى المطبخ. إذا لم تتمكن من فعل ذلك، فهناك أشياء مثل سماعات الرأس أو سدادات الأذن، لإنشاء حدود مصطنعة، أفضل نصيحة هي أن تحلها بنفسك ولا تطلب من شريكك حلها لك. إذا كنت تعمل من المنزل وتحتاج إلى التركيز وحجب الأصوات من حولك فأنت بحاجة إلى استخدام سدادات الأذن أو سماعات الرأس، أو حتى الذهاب إلى الحمام والجلوس والكتابة هناك”.

قد يزيد وجود الأطفال من العبء على الزوجين والصراع بينهما، ويقول جورنيك عن هذا: “الهيكل الخاص باليوم مُفيد للغاية للأطفال أيضا، فقد يستفيد الأطفال كثيرا من معرفة متى يحين الوقت للقيام بشيء معين ومتى يحين وقت الانتهاء منه، الهيكل قد يعطي الأطفال شعورا بالاستقرار لأنه ثابت ويمكن التنبؤ به، ومن الأشياء الأخرى التي تخلق ضغوطا على الأزواج في حال وجود أطفال هو أنه بما أن الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة، فهناك شعور ضخم بالمسؤولية، يشعر الآباء بأنه من المفترض أن يكونوا بديلا عن المدرسة بطريقة أو بأخرى. ورغم كل شيء يفعلونه، يشعرون بالذنب بسبب إحساسهم بالتقصير، هنا يجب مُحاولة تقليل التوقعات، فلن تصبح فجأة قادرا على القيام بكامل دور المدرسة! فإذا كان بإمكانك عمل شيء تعليمي مع طفلك كل يوم، فأنت تقوم بعمل مذهل، وهذا يكفي حقا، والباقي يتعلق بتمضية الوقت بشكل جيد واكتشاف طريقة لتكونوا عائلة معا”.

المصدر: ميدان الجزيرة

شاهد أيضاً

تراجع نسبة الولادات عبر العالم

تراجع مذهل في نسبة الولادات عبر العالم

يرى باحثون أن العالم غير مستعد لمواجهة انهيار في عدد الولادات لما له من تأثير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *