الرئيسية / الصفحة الرئيسية / منوعات صحية / هل تعرف ما هو الترياق ؟

هل تعرف ما هو الترياق ؟

الترياق، Theriac أو Theriaca، في الأصل عبارة عن مزيج وضعه الإغريق في القرن الأول ميلادي، وانتشر بشكل واسع في العصور القديمة، واستخدم بعيدا حتى في الصين والهند بفضل طريق الحرير. وكان عبارة عن مضاد لكل السموم و دواء لكل الأمراض.
أصل كلمة ترياق يأتي من المصطلح الإغريقي (θηριακή (thēriakē وهي صفة مؤنثة تدل على “المتعلق بالحيوانات” مشتقة من الكلمة (θηρίον (thērion وتعني “الحيوانات البرية الوحشية”.

وفقا للأساطير، ترجع بداية تاريخ الترياق للملك الإغريقي “ميثريدايتس” السادس من بونتوس، الذي جرب السموم ومضاداتها على سجنائه، وأفضت تجاربه السمية العديدة إلى إعلانه اكتشاف علاج لكل السموم. حيث قام بمزج كل المكونات المضادة للسموم في خليط واحد أسماه “ميثريدايتيوم”(Mithridatum)، وقد كان يحتوي على الأفيون، الزعفران، الزنجبيل، القرفة والخروع، إضافة إلى حوالي 40 مكونا آخر.

عند هزيمة الملك من قبل الرومان، سقطت ملاحظاته الطبية بين يديهم، وبدأ أطباء الرومان في استخدامها، حيث أدخل “أندروماخوس” طبيب الأمبراطور الروماني “نيرو”، بعض التحسينات على ميثريدايتيوم بإضافة بعض المكونات لتصل إلى 64 مادة، من ضمنها لحم الأفعى كمكون رئيسي.

في العام 667 م، قدم سفراء من روما الترياق إلى الامبراطور الصيني جاوزونغ. ولاحظ الصينيون أن الترياق يحتوي على مرارة الخنزير ولونه أحمر داكن، وأشار الصيدلاني سوكونغ إلى فائدته في علاج مئات الأمراض، رغم أن تركيبته المحتوية على الأوبيوم والقنب غير معروفة.
في القرون الوسطى، وصل التيراق إلى مدينة لندن على متن القوارب البحرية عبر المتوسط، وكان الترياق غاليا، وسماه الصيادلة الانجليز عسل البندقية.

لاحظ نورمان كانتور أنه بالنظر إلى التأثير المفترض للترياق فإن العلاج عبارة عن معالجة بالمماثل (Homeopathy)، حيث كان يظن أن خليطا يحتوي على بعض لحم الأفعى السام يمكن أن يكون علاجا رئيسيا ضد سموم الحيوانات.

كتب هنري جروسمونت، الدوق الأول للانكاستر، في كتابه عن الطب ” الترياق عبارة عن سم يمكنه القضاء على السموم الأخرى”. وبالقياس رأى هنري جروسمونت أن الترياق هو علاج أخلاقي حيث ” يسمح للإنسان بطرد الخطيئة السامة التي دخلت إلى روحه”، وفي زمن انتشار الطاعون وخاصة الموت الأسود (منتصف القرن 14)، كان يعتقد أن هذا الوباء أرسله الله كعقاب للبشر على خطاياهم، وأن أصله من أفاعي سممت الأنهار، واعتبر الترياق هو العلاج المناسب.

كان إنتاج الترياق يستغرق أشهرا لإتمام عمليات جمع الأعشاب والمكونات الأخرى وتخميرها، وكان يفترض تركه حتى ينضج لسنوات، ولذلك كان الترياق مكلفا ومتاحا فقط للأغنياء، وكان يستخدم للدغات و كوقاية ضد السموم وتقريبا لمعالجة كل الأمراض، وكان يستخدم كمرهم أو ضمادة أو شراب.

في العام 1669 نشر الصيدلاني الفرنسي مويس شاراس، مكونات الترياق، بهدف كسر حاجز الأحادية الذي حافظت عليه مدينة البندقية في ذلك الوقت في مجال التطبيب، وبالتالي فتح المجال لنقل المعلومة الطبية.

في عصر النهضة أصبح إنتاج الترياق يتم ضمن احتفال رسمي، خاصة في إيطاليا، وأصبح الصيادلة يبيعونه في أواخر العام 1884.

شاهد أيضاً

ما هي البدائل الحيوية ؟

تُمثّل الأدوية الكلاسيكية التقليدية الغالبية العظمى للأدوية الموجودة في السوق، وتسمى بالأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *