الرئيسية / الصفحة الرئيسية / نصائح للحفاظ على توازن الشخص الحساس
نصائح لتوازن الشخص الحساس
نصائح لتوازن الشخص الحساس

نصائح للحفاظ على توازن الشخص الحساس

عرّف “إلين آرون” الشخص الشديد الحساسية بأنه الشخص الذي يلاحظ ويستشعر التغيرات الطفيفة للطاقة في البيئة نتيجة للحساسية المفرطة لجهازه العصبي. بداية من الضجيج إلى الأضواء إلى العواطف الطافية في الهواء، يستطيع الشخص الشديد الحساسية بفضل موهبته التعرف على الفروق والملامس الدقيقة. ومع هذا، قد يكون هذا الأمر بالغ الصعوبة أيضاً، خاصة عندما تكون التحفيزات البيئية مفرطة.

ولا يمكن أن يكون هناك وقت مفرط التحفيزات مثل الوقت الذي نعيشه الآن خلال تلك الجائحة. فبداية من دوامة الأخبار التي لا تتوقف عن إذاعة أعداد المصابين والموتى، ووصولاً إلى رُهاب الأماكن المغلقة بسبب الحجر الصحي، تعد هذه أوقات مرهقة، بل وتكون أكثر إرهاقاً للأشخاص الشديدي الحساسية.

كيف يمكن للأشخاص الشديدي الحساسية الحفاظ على توازنهم والاعتناء بأنفسهم في الوقت الحالي؟

1- تذكّر مَن أنت وكن متعاطفاً

عندما نحتفل، عندما تنتشر الألعاب النارية، نحتاج إلى أن نتذكر أن الأشخاص الشديدي الحساسية في الوضع ذاته. هناك الآن مزيج من المشاعر المختلطة مثل الخوف، والحزن، والغضب، والأرق، والقلق وغيرها، ولتلك المشاعر دويّ كبير في آذان الأشخاص شديدي الحساسية أكثر من غيرهم.

احذر “التحامل” على نفسك لأنك لست مثل الأشخاص الذين لا يعانون من الحساسية المفرطة؛ فتلك ليست طبيعتك وليست تركيبة شخصيتك. بل إنه شيء رائع أن تكون منفتحاً على العالم بشكل كبير، ومستقبلاً لمشاهده وأصواته ومشاعره.

تذكر دائماً ملحوظة الرسام الهولندي فينسنت فان جوخ الذي كان شديد الحساسية، والذي قال: “إن قلب المرء يشبه البحر إلى حدٍّ كبير، له عواصفه ومده وجزره، وهناك لآلئ في أعماقه أيضاً”.

تذكر دائماً أن كونك شخصاً شديد الحساسية يجعلك أقرب إلى اللآلئ. وإن حدث وعانيت من التيارات الصعبة أيضاً، فإن هذا جزء من قدرتك على التوغل إلى الأعماق كما تفعل كثيراً.

2- كن حساساً لمشاعرك وراقبها

من السهل أن يختلط عليك كل ما تمر به الآن. هذا لأن الأشخاص الشديدي الحساسية يشعرون بأشياء كثيرة، وهكذا يصبح من السهل أن تتراكم هذه المشاعر وتسبب الارتباك. مرة أخرى، تذكر أن هذا ليس عجزاً، بل قوة. استخدم تلك الحساسية لملاحظة الدرجات المختلفة لمشاعرك وتصور شكلها.

افعل ذلك بأكبر قدر ممكن من الفضول وأقل قدر ممكن من إصدار الأحكام. هل تشعر بالحزن أو الأسى لفقدان الاتصال بالآخرين أو أي شيء في روتينك اليومي كنت مرتبطاً به؟ هل تشعر بالغضب لأنك لا تستطيع فعل ما تريده الآن؟ هل تشعر بالخوف والقلق من شعورك المستمر بعدم اليقين؟

اسمح لنفسك بالشعور بكل تلك الأحاسيس. وإن كان الأمر سيساعدك، اكتب عن تلك الأحاسيس في مذكراتك أو شاركها مع شخص آخر، وخاصة مع شخص آخر شديد الحساسية، لأن من شأنه أن يساعدك على رؤية الأمر والسماح له بالنفاذ من خلالك.

3- أدرك رفع الأثقال الخفي الذي تمارسه من أجل الآخرين

يميل الأشخاص الشديدو الحساسية إلى حمل عواطف من حولهم وطاقاتهم بشكل غريزي، ليس لأنهم يريدون ذلك بقدر أنهم يستطيعون فعله. وهكذا، فهناك كثيرون الآن يتحملون عبء المزيج الثقيل من المشاعر المختلطة التي تجلبها الجائحة. ومن المرجح أن تتضاعف أحاسيسك الشديدة الآن نتيجة امتصاص الحمل الثقيل للآخرين حولك أيضاً.

ويكون هذا أكثر وضوحاً عندما نكون محجوزين في مساحات ضيقة، وليس هناك مساحة كافية لتشتيت ذلك الحمل. يشبه الأمر الوجود في غرفة صغيرة مع كثير من الآلات الموسيقية، فيصبح المكان شديد الضوضاء والتشوّه.

ذكِّر نفسك أنه مع أنك تستطيع حمل مشاعر الآخرين نيابة عنهم، فإنك غير مضطر إلى ذلك. تستطيع دعمهم ولكنك لست مضطراً إلى حملهم. وهذا يعني أنه ليس مسموحاً لك فقط، ولكن من الضروري أيضاً، أن تتأكد أنك تتمتع بالمساحة الفعلية والمجازية لأخذ استراحة من الآخرين، سواءً كان هذا من خلال تمشية بمفردك، أو جولة بالسيارة، أو قراءة كتاب، أو استخدام تطبيق zoom للتواصل أو التحدث مع صديق.

بعبارة أخرى، تحتاج التأكد أكثر من أي وقت آخر أنك تحافظ على الحواجز أكثر من العادي حتى لا تتأثر بشدة المؤثرات التي تؤثر في جهازك.

4- اعثر على طرق بديلة للتواصل مع حساسيتك

من السهل جداً أن تغمرك الأخبار، مثل أعداد الحالات الجديدة أو الوفيات، وانخفاض سوق الأسهم، وأن العالم غير متأكد متى ستعود الأمور إلى طبيعتها. ولكن ما سيساعدك الآن فعلاً هو توجيه حساسيتك إلى ملاحظة مزيد من الأشياء المهدئة والأساسية. ومن أمثلة تلك الأشياء ألوان زهور الربيع وأشجاره، ونغمات الطيور الرقيقة فوق الأشجار. اعثر على هذه الأشياء واكتشف غيرها من الطرق الصديقة البديلة للتواصل مع حساسيتك.

5- اعثر على صيغ لاحتواء حساسيتك والتعبير عنها

إذا كان هناك وقت للإبداع والكتابة، والرسم، والتصوير الفوتوغرافي، أو تأليف الموسيقى، فهو الآن. لا تمارس الفن لأنه رائع فقط، ولكن لأنك تحتاج إلى مزيد من المنافذ والأشكال لاحتواء كل حساسيتك والتعبير عنها. ومرة أخرى، لا تقل إنه “يجب” عليك القيام بهذا، وإنما اللجوء إليه بوصفه منفذ لتدفق الحساسية من داخلك، بدلاً من أن تحترق بها.

6- تواصل مع أشخاص آخرين شديدي الحساسية

من الجيد التحدث مع هؤلاء الذين سيفهمون ويعقلون معنى أن تكون شديد الحساسية. بل ويكون الأمر أفضل ألا تتواصل مع من سيقول “لا أعلم لماذا لست ممتناً فقط لأنك بصحة جيدة؟” أو “لا أفهم كيف لك أن تشعر بالغضب، والحزن، والارتياح في الوقت نفسه”، أو غيرها من التعليقات الصماء التي تنزلق أحياناً من أفواه من لا يعانون من الحساسية الشديدة.

اتصل بمن تعرفهم أو تظن أنهم يعانون من الحساسية المفرطة واجعلهم فريق الحساسية المفرطة خاصتك الآن؛ وتستطيعون شد أزر بعضكم بعضاً، ووضع الأحاسيس التي تطيحكم في نصابها.

أتمني أن تساعدك تلك النصائح على التواصل مع أفضل ما لديك، وإدراك أنك لست الشخص الوحيد الشديد الحساسية في الحجر الصحي.

هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأمريكية.

المصدر: عربي بوست/ مايكل السي

شاهد أيضاً

نصائح سريعة للتغلب على الاكتئاب

نصائح سريعة للتغلب على الاكتئاب

يُعتبر الاكتئاب أحد الأمراض النفسية التي تحتاج إلى اهتمام وعناية خاصين. نقدم لكم اليوم عددا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *