الرئيسية / الصفحة الرئيسية / ما هو اضطراب انفصام الشخصية ؟
اضطراب انفصام الشخصية
اضطراب انفصام الشخصية

ما هو اضطراب انفصام الشخصية ؟

يُعتبر انفصام الشخصية اضطرابا نفسيا شديدا يؤثر على أكثر من 21 مليون شخص في أنحاء العالم. ويميز هذا الاضطراب وجود حالات من التشوش في التفكير والإدراك والعواطف واللغة والشعور بالذات والسلوكيات، ومن أعراضه الشائعة سماع الأصوات وتولّد الهواجس وعدم ترابط الكلام والسلوك المضطرب، وكذلك فقد الإرادة وانعدام المشاعر أو تشويهها.

ويؤثر انفصام الشخصية على التفكير والمشاعر والسلوك بطريقة تجعل المصاب به يواجه مشكلة في أداء العديد من المهام البشرية المتنوعة، كما يخلّف هذا الاضطراب حالات عجز كبيرة في أرجاء العالم كافة، ويمكن أن يؤثر على أداء الفرد من الناحيتين التعليمية والمهنية.

ومن المُرجّح أن يموت المصابون بانفصام الشخصية في وقت مبكر بمعدل أكثر من عامة السكان يتراوح بين مرتين و2.5 المرة، ويُعزى ذلك غالباً إلى الإصابة باعتلالات جسدية، من قبيل أمراض القلب والأوعية الدموية والفعاليات الأيضية والأمراض المعدية.

أعراض الاضطراب

يتميز انفصام الشخصية بوجود حالات من التشوش في التفكير والإدراك والعواطف واللغة والشعور بالذات والسلوكيات. وعادة ما يتم تشخيص مرض انفصام الشخصية خلال مرحلة المراهقة، ولكن من الممكن أن تظهر أعراضه بالفعل في مرحلة الطفولة أو في مرحلة متأخرة مثل منتصف العمر، وأحياناً تتمثل أول أعراضه في ظهور نوبة ذهانية شديدة ومفاجئة، وفي أحيان أخرى تتطور الأعراض ببطء على مدار أسابيع أو شهور.

الأعراض الشائعة

  • الهلوسة

سماع أشياء غير موجوده أصلا، أو رؤيتها أو استشعارها. ويُعتبر سماع الأصوات أكثر الهلاوس شيوعا، حيث يمكن أن تعبر هذه الأصوات عن نبرة غضب أو اتهام، وقد تكون أصوات أحبائهم أو أغراب عنهم، وتصبح هذه الأصوات واضحة أحياناً بمرور الوقت، كما أن الأشخاص الذين يسمعون أصواتاً يرتدون سماعات رأس بصفة مستمرة، أو يضبطون صوت التلفاز على مستوى عال، وذلك للتخلص من الصوت الذي يسمعونه.

توصف الهلاوس كسماع الأصوات بأنها نمطية عند المرضى الذين تم تشخيصهم بأنهم يعانون من الانفصام، وعلى الرغم من ذلك فإن سماع الأصوات لا يعني دائماً إصابة الفرد بمتلازمة الانفصام، فقد يسمع الناس أصواتا تتعلق، على سبيل المثال، بالمواقف المزعجة أو التوتر الشديد أو الإفراط في تعاطي المخدرات.

بالإضافة إلى سماع الأصوات، قد يتضمن الانفصام أنواع أخرى من الهلاوس الحسية، حيث قد يشعر الشخص المصاب بالانفصام بوجود أنواع مختلفة من الكائنات أو المخلوقات على جسده،أو يرى أو يسمع أشياء لا وجود لها، أو يشم روائح غير موجودة.

  • الأوهام

المعتقدات أو الوساوس الزائفة الراسخة التي يتمسك بها المريض بشدّة، حتى في حال وجود بيّنات تثبت عكس ذلك. قد يفكر الشخص الذي يعاني من الأوهام أنه شخص آخر أو يصبح خائفاً من التحكم فيه أو اضطهاده من قبل الآخرين، أو قد يشعر بالذنب تجاه أمور لم تحدث بالفعل، أو يعتقد أنه “الشخص المختار”، وقد تتعلق الأوهام أيضاً بالمعتقدات الدينية، وقد يفكر المصاب بالوهم أنه يرى أشياء غريبة كالإله أو الشيطان.

  • السلوك الشاذ

المظهر الغريب أو إهمال الذات أو الكلام غير المتماسك أو السير بلا هدف أو التمتمة أو الضحك على الذقون.

  • التسطيح العاطفي

يُشير التسطيح العاطفي إلى عدم القدرة على التعبير عن المشاعر، حيث يتم أحيانًا تشويه المشاعر من المنظور الذي يطلق عليه الحياة الطبيعية، ويعبر مريض الانفصام عن مشاعر غير لائقة، والتي قد تبدو مربكة للآخرين.

  • الانسحاب الاجتماعي

قد يعزل المصابون بانفصام الشخصية أنفسهم عن الآخرين، ويحجزون أنفسهم في منازلهم، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور الأوهام واضطرابات الفكر وتدهور المهارات الاجتماعية، وكذلك الخوف من التفاعل مع الناس

شيوع انفصام الشخصية

يؤثر اضطراب انفصام الشخصية على أكثر من 21 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ولكنه ليس شائعاً بقدر شيوع العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى، وهو شائع بين الذكور (12 مليون) أكثر منه بين الإناث (9 ملايين)، وعادةً ما يبدأ أيضاً في الظهور بين صفوف الرجال في وقت مبكر.

ومن الشائع جدا أن يتعرض المصابون بانفصام الشخصية للوصم والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان.

أسباب انفصام الشخصية

لا تحدّد البحوث عاملاً واحداً للإصابة بالاضطراب. ويُعتقد أنه قد ينجم عن تفاعل بين الجينات وعدد من العوامل البيئية التي تشمل التعرض المبكر للإصابة بانفصام الشخصية، كما تساهم عوامل نفسية واجتماعية في الإصابة بانفصام الشخصية.

خدمات الرعاية

لا تحصل نسبة تزيد على 50% من المصابين بانفصام الشخصية على خدمات الرعاية المناسبة، وتعيش نسبة 90% من المصابين بهذا الاضطراب وغير المُعالجين منه في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويمثل انعدام إتاحة خدمات الصحة النفسية أمامهم مشكلة كبيرة، وعلاوة على ذلك، فإن احتمال سعي المصابين بانفصام الشخصية إلى الحصول على خدمات الرعاية هو أقل من معدل سعي عامة السكان إلى الحصول عليها.

العلاج

يمكن علاج انفصام الشخصية بالأدوية والدعم النفسي والاجتماعي، على أن معظم المصابين باضطراب انفصام الشخصية المزمن لا يحصلون على علاج منه.

يعتمد تأهيل الشخص الذي يعاني من أعراض الانفصام أو عدم تأهيله على نجاح العلاج، ومن ناحية قد يتسبب عدم علاج هذه الأعراض لفترة طويلة في حدوث مشاكل خطيرة في العمل والعلاقات الشخصية، ومن ناحية أخرى إذا بدأ المريض في تناول الأدوية المضادة للذهان وغيرها من الأدوية في الوقت المناسب، فقد يحيى حياة جيدة ومستقلة.

يتم علاج من تم تشخيصه بأنه يعاني من انفصام الشخصية على المدى الطويل، وذلك لأنه يجمع بين شتى طرق العلاج، إلى جانب مراعاة احتياجات المريض وعائلته وأصدقائه، وتُعالج متلازمة الانفصام بالأدوية والعلاج النفسي وغيرها من أشكال الدعم الاجتماعي، كما أن الهدف من العلاج وإعادة التأهيل هو تخفيف هذه الأعراض لدى المريض، وتحسين المهارات الاجتماعية له، والتحكم في المرض والتكيف معه، وكذلك تقديم الدعم لعائلته وأصدقائه

مع الأسف، ثمة بيّنات واضحة تثبت أن مستشفيات الأمراض النفسية القديمة الطراز ليست فعالة في تزويد الأفراد المصابين باضطرابات نفسية بما يلزمهم من علاج، وأنها تنتهك حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بأولئك الأشخاص.

ويلزم توسيع نطاق الجهود المبذولة لنقل خدمات الرعاية من مؤسسات الصحة النفسية إلى المجتمع، وتسريع وتيرة تلك الجهود، ومن الضروري جداّ إشراك أفراد الأسرة والمجتمع على نطاق أوسع في تقديم الدعم.

وتُعتبر عملية تيسير مساعدة المصابين بانفصام الشخصية على العيش ودعمهم في مجالي السكن والعمل من الاستراتيجيات الفعالة لتدبير حالاتهم علاجياً.

شاهد أيضاً

نصائح مهمة عند تنظيف أذنيك

رغم الشعور المزعج الناجم عن تراكمه وكثرته إلا أن شمع الأذن لا يُعدّ علامة على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *