الرئيسية / الصفحة الرئيسية / منوعات صحية / سلبيات مبالغة الأهل في الحماية والقلق
مبالغة الأهل في الحماية والقلق
مبالغة الأهل في الحماية والقلق

سلبيات مبالغة الأهل في الحماية والقلق

إن لفظ المبالغة في الحماية يعني أكثر من الحماية الزائدة للطفل تجاه الخطر، وهذا يؤدي إلى فشل الطفل في النضوج و الاعتماد على النفس.

فالأم تواصل اهتمامها بتغذية الطفل والاعتناء بملابسه وصحته في حدود مبالغ فيها، ثم إنها تخشى أن يفراقها لأي مكان، أو يلعب خارج المنزل خوفا من البرد، وتتدخل بصورة ملفتة حتى في طريقة لعبه. وقد تلجأ أحيانا إلى عزله عن بقية الأطفال خوفا من إيذائه، وتفرض عليه دائما الإذعان لرغباتها وأفعالها إمعانا في الحذر والخوف، ومع الوقت يصبح الطفل غير قادر على بذل أي مجهود بنفسه لاقتناعه ان أهله سوف يهرعون على الفور لمساعدته. وحين يلتحق بالمدرسة يألف أن يساعده أهله بشكل منتظم في استذكار دروسه و عمل واجباته، حتى أن اهله قد يؤيدونه في انتقاده لزملائه أو السخرية منهم و حتى أحيانا بمدرسيه. وتصحبه أمه إلى كل مكان يذهب إليه، فتذهب به إلى المدرسة وتعود به إلى المنزل، وتسلبه حقه في اختيار أصدقائه.

والسبب في هذا النوع من السلوك المبالغ فيه في حماية الطفل يرجع إلى عوامل شتى، فيمكن أن يحدث بسبب انتظار الأهل وتعلقهم الكبير لفترة طويلة بالأمل في الإنجاب ولاسيما إن لم تكن هناك فرصة أخرى متاحة لذلك. كما يحدث هذا السلوك أيضا عندما تصادف الأم عقبات ومشاقا أثناء الولادة، أو أن يتعلق الأهل بإنجاب أنثى مثلا بعد مجموعة من الذكور أو العكس، أو إن جاء الطفل بعد انقطاع طويل عن الإنجاب، وبالأخص إذا أصابه مرض خطير وتم الشفاء منه بصعوبة، ويحدث هذا النوع من السلوك أيضا في الحضانات المختلفة أو عند ترك الطفل طويلا تحت رعاية مربية غريبة. كما يحدث عند وجود تشوهات خلقية أو في حالات الولادة المبسترة، أو في حالة وفاة طفل قبله.

والأم التي عانت من طفولة تعيسة أو زواج غير موفق أو صادفها حظ عاثر في تحقيق طموحاتها قد تلتفت إلى طفلها بصورة مبالغ فيها لإشباع أحلام قديمة قد جانبها التوفيق.

والمبالغة في القلق تتم لنفس الأسباب المذكورة سابقا أيضا.

لأن كلا من الإسراف في الحماية والإسراف في القلق مرتبطان ارتباطا وثيقا بشخصية الأم، كما أنه من الممكن حدوثهما بواسطة الأطباء والمربيات والكتب المتداولة عن رعاية الطفولة التي من الممكن أن يساء تفسيرها.

إن الأم لتجزع أحيانا وينتابها القلق حول كيفية تغذية طفلها وهذا يخلق جوا من التوتر بينها وبين الوليد يجعل إدرار الحليب ضعيفا.

وتبدأ الأم في دخول دوامة جديدة من القلق دون داع حيث أنها تدأب على وزن طفلها كل يوم لتتابع نموه فإذا لم تجد زيادة في الوزن داهمتها المخاوف وساورها القلق وبدأت تدفع الطفل دفعا للأكل مما يؤدي به في النهاية إلى النفور من التغذية و رفضها.

وبعض الأمهات يبالغن أكثر من ذلك حيث يعتدن الذهاب كل ليلة إلى غرفة أطفالهن حتى يتأكدن أنهم ما يزالوا يتنفسون، ومن الأمهات أيضا من يسرفن في رعاية الطفل، فلا يفارقن أطفالهن أبدا، ثم هن دائمات القلق حول تغذيتهم وتبرزهم والقدر الذي يأخذونه من النوم، وكل هذا يؤدي بالطبع إلى آثار عكسية في صورة رفض من الطفل للتغذية أو للنوم.

ومن صور المبالغة في القلق أيضا الإسراف في كساء الطفل بملابس ثقيلة أو إبعاده عن الشمس، والإسراف أحيانا في إطعامه مما قد يؤدي إلى السمنة الزائدة، والبحث الدائم عن النصح من خلال الأطباء والمعارف والكتب، وكثيرا ما تخشى الأم ترك الطفل يتغذى بمفرده خوفا من تعرضه للاختناق، كما تخشى من تركه يلعب خوفا من إيذاء نفسه.

ونود أن نوجه عناية الأمهات إلى أن المبالغة في الحماية والقلق والحرص الشديد على الطفل قد يؤدي إلى العديد من الاضطرابات السلوكية التي هو في غنى عنها، فالطفل ينشأ عاجزا غير قادر على الاعتماد على نفسه، تنقصه المهارة و النضوج لأنه لم يمارس التجربة بالقدر الكافي.

كما أنه قد ينتابه شعور دائم بالخطر ولا يقبل على اللعب مع أقرانه من الأطفال، وفي هذه الحالة نجده يهرع إلى أمه عند أي مشكلة صغيرة يمكن أن تصادفه، وفيما بعد يفشل في تكوين صداقات وفي الحالات التي تصاحب فيها المبالغة في الحماية مبالغة من الأم في فرض سيادتها على الطفل تؤدي أحيانا إلى نوع من النزعات العدوانية أو الخجل الشديد أو التخنث وكلها اضطرابات سلوكية وخيمة العواقب. وفي مرحلة البلوغ يصبح الابن غير قادر على اتخاذ قرار دون استشارة أمه ويفشل في اكتساب أي قدرة على التحرر أو الاستقلال. كما قد يؤدي هذا إلى نوع من الانطواء أو نوبات الغضب والخوف الشديد من حدوث مرض من جانب الطفل.

المصدر: د. إبراهيم شكري / أنا وطفلي والطبيب

شاهد أيضاً

ما هي البدائل الحيوية ؟

تُمثّل الأدوية الكلاسيكية التقليدية الغالبية العظمى للأدوية الموجودة في السوق، وتسمى بالأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *