الرئيسية / الصفحة الرئيسية / منوعات صحية / تجعد الأصابع عند البلل .. الدفاع الذاتي الفريد من نوعه
تجعد أطراف الأصابع في الماء
تجعد أطراف الأصابع في الماء

تجعد الأصابع عند البلل .. الدفاع الذاتي الفريد من نوعه

بعد قضاء وقت في الحمام أو المسبح أو البحر، نلاحظ أن أطراف أصابعنا أصبحت متجعدة ومنكمشة، واعتقد العلماء لفترة طويلة أن حالة التجعد هذه ناتجة عن امتصاص الطبقات العلوية للبشرة للماء وانتفاخها، لكن التساؤل الذي بقي مطروحا لماذا يقتصر التجعد على أصابع اليدين والرجلين ولا يمتد لباقي الجسم.

وكشفت دراسات حديثة أن الجهاز العصبي هو من يتحكم في عملية التجعد عبر تقلص الأوعية الدموية تحت الجلد، حيث أنه عند ابتلال الأصابع لبعض الوقت، يرسل الجهاز العصبي أمرا للأوعية الدموية الرقيقة عند أطراف الأصابع بالتقلص فينقص حجم الإصبع و لكن يبقى الجلد بالحجم نفسه ما يسبب إنطواء البشرة والتجعد.

وباعتبار أن الجهاز العصبي يتحكم في هذا السلوك فهو دليل على أن لهذه التجاعيد المؤقتة دورا معينا، ويشير الباحثون إلى أن التجاعيد المتكونة نتيجة بلل الماء هي رد فعل عصبي لمساعدة اليدين على الإمساك بسطح ما أو إحكام القبضة على الأشياء، ولمساعدة القدمين على الثبات وعدم التزحلق عند الوقوف أو المشي، ويرجح الباحثون أن يكون سبب قدرة الأصابع المتجعدة على الإمساك بالأشياء بشكل أفضل، هو أن تجاعيد الأصابع تسمح بسهولة صرف الماء الذي يتجمع على سطحها مما يحسن من قدرتها على الإمساك.

ويقول توم سمالديرز، عالم الأحياء في جامعة نيوكاسل بإنجلترا: ” إن ظاهرة تجعد أطراف الأصابع مألوفة لدى جميع البشر، وهي ليست ردة فعل فيزيائية ناجمة عن انتفاخ البشرة بسبب امتصاص الماء، وإلا لأصبح الجسم كله منتفخاً ومتجعداً، وهو ما لا يحصل، فتجعد أطراف الأصابع هو خاصية وظيفية ورد فعل تلقائي يصدره الجهاز العصبي في ظرف دقيق جداً، لغرض محدد جداً، وهو شبيه بسلاح دفاع ذاتي فريد من نوعه، على افتراض أن المكان الذي يوجد فيه الشخص مبلل. فيكون تجعد أطراف أصابع اليدين والقدمين بمثابة البراثن التي تنبت في اليدين والقدمين لتعطينا قوة أكبر على الإمساك بالأشياء والسير”.

وكان سمالديرز وزملاؤه الباحثون أشركوا 20 متطوعاً وطلبوا منهم نقل قطع رخامية وكتل رصاصية صغيرة مختلفة الأحجام، وحاول المشاركون أداء المهمة التي كلفوا بها بأيد طبيعية وجافة، ثم بعد أن تجعدت أصابعهم عقب غمسها في ماء دافئ مدة نصف ساعة، وسجل الباحثون أن المشاركين نقلوا الأشياء التي طُلبت منهم لما كانت أيديهم متجعدة بشكل أسرع بنسبة 12%، مما فعلوا عندما قاموا بالمهمة نفسها بأيد جافة وغير مبللة.

وقال سمالديرز: ” أظهرت لنا هذه الدراسة بوضوح أن الأصابع المتجعدة تحظى بقبضة أكثر إحكاماً في حالتها المبتلة”. وشبه سمالديرز أطراف الأصابع الطبيعية والجافة الخالية من الثنايا بعجلات السيارة الملساء، بعد طول سيرها على الطريق والتي تكون أكثر عرضة للتسبب في انزلاق السيارة، وبين عجلات السيارة الجديدة التي تساعدها تجعداتها على تحقيق ثبات وتوازن أكثر عند سيرها على أي نوع من الأرض على الطريق. ويرى سمالديرز أن مرونة بشرة أصابع اليدين وقابليتها للتغير على مستوى النعومة والخشونة وغيرهما تساعد الأصابع على تقديم أداء أفضل عند البلل.

ويقول سمالديرز إن أكثر شيء فاجأه هو أن مفعول البلل أثر على أصابع جميع المشاركين، بصرف النظر عن معدل سرعتهم في نقل ما طلب منهم. وهو يعترف بأنه لم يكن يتوقع أن يكون لأثر الماء على أيد مختلفة مثل هذا المفعول القوي.

ويضيف سمالديرز ” أتخيل أن زيادة قوة قبضة اليدين والرجلين عند ابتلالهما كانت مفيدة لأجدادنا، فلا ريب أن ذلك ساعدهم على تجميع محاصيلهم الزراعية الندية والمبتلة وفي أثناء تساقط المطر وجعلهم يقضون في ذلك وقتاً أقل “، ويرى سمالديرز أن دور الأصابع المتجعدة لا يظهر عند التقاط الأشياء الجافة، بل عند الإمساك بالأشياء الرطبة والندية والمبتلة.

ويضيف ” كانت أفكارنا المبدئية كباحثين أن نعرف المزيد عن سبب قلة حساسية أطراف الأصابع بعد تجعدها، وتساءلنا عما إذا كان هذا التجعد يزيد مخاطر سهولة تأثر بشرة الأصابع عند التقاط الأشياء أو الإمساك بها “. ويخطط سمالديرز في البحوث المقبلة إلى معرفة الكائنات الأخرى التي تتشارك مع الإنسان في هذه الصفة (تجعد أصابع اليدين والقدمين عند البلل)، ويتوقع أن يكتشف هو وزملاؤه المزيد من عجائب ردود الفعل التي يصدرها الجهاز العصبي.

شاهد أيضاً

تراجع نسبة الولادات عبر العالم

تراجع مذهل في نسبة الولادات عبر العالم

يرى باحثون أن العالم غير مستعد لمواجهة انهيار في عدد الولادات لما له من تأثير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *