الرئيسية / الصفحة الرئيسية / منوعات صحية / الموت الأسود: ماذا تعرف عن الطاعون الدبلي ؟
الموت الأسود .. الطاعون الدبلي
الموت الأسود .. الطاعون الدبلي

الموت الأسود: ماذا تعرف عن الطاعون الدبلي ؟

يُعد الطاعون واحدا من أكثر الأمراض فتكا في تاريخ البشرية، بيد أنه يمكن علاجه الآن بالمضادات الحيوية. ويُعتبر الطاعون الدبلي الناجم عن إصابة بكتيرية مسؤولاً عن واحد من أكثر الأوبئة فتكاً في التاريخ البشري، ألا وهو الموت الأسود، الذي أودى بحياة حوالي 50 مليون شخص في أفريقيا وآسيا وأوروبا في القرن الرابع عشر.

يُرجح نشوء الطاعون في آسيا الوسطى وشرق آسيا، قبل انتقاله إلى مناطق أخرى من العالم، وقد شهد العالم ثلاثة أوبئة عالمية بالطاعون في أعوام 541 و 1347 و 1894 م. وقد كان ثاني أكبر كارثة تؤثر على أوربا خلال أواخر العصور الوسطى بعد المجاعة الكبرى، ويقدر أنه قتل الملايين من البشر.

ما هو الطاعون الدَّبْلي ؟

يُعد الطاعون مرضا معديا قد يفضي إلى الوفاة، وتحدث الإصابة به بسبب بكتيريا تسمى “يرسينيا بيستيس” (Yersinia pestis) تعيش في بعض الحيوانات، لاسيما القوارض، والبراغيث.

والطاعون الدَّبْلي (Bubonic plague) هو النوع الأكثر شيوعا للمرض الذي يمكن أن يصيب الإنسان، وتأتي تسميته بهذا الاسم من الأعراض التي يسببها، مثل تورم مؤلم في العقد اللمفاوية أو “دّبْل” في الفخذ أو الإبط.

وشهدت الفترة بين عام 2010 إلى عام 2015 الإبلاغ عن 3248 حالة إصابة في شتى أرجاء العالم، فضلا عن تسجيل 584 حالة وفاة.

تاريخيا، كان يطلق على الطاعون الدبلي “الموت الأسود”، في إشارة إلى السواد في الأنسجة الناجم عن الغرغرينا (موت الأنسجة) في أجزاء من الجسم، مثل الأصابع، التي يمكن أن تحدث مع المرض.

أعراض الإصابة بالطاعون الدبلي ؟

يشعر المصاب عادة بالطاعون الدبلي بإعياء بعد يومين إلى ستة أيام من الإصابة.

وتشمل الأعراض، تورم العقد الليمفاوية، التي يمكن أن تكون كبيرة مثل حجم بيضة دجاجة، حدوث حمى وقشعريرة وصداع وآلام في العضلات وإجهاد. التهاب في اللوزتين، والطحال، ويمكن أن يؤثر الطاعون أيضا على الرئتين، مما يسبب السعال وألم الصدر وصعوبة التنفس.

كما يمكن أن تدخل البكتيريا أيضا مجرى الدم وتسبب ما يعرف باسم “تسمم الدم” أو “الإنتان”، الذي قد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفشل الأعضاء والوفاة.

كيف تحدث العدوى ؟

يُصاب الشخص عن طريق:

  • لدغات براغيث مصابة.
  • لمس حيوانات مصابة مثل الجرذان والفئران.
  • استنشاق قطرات من جهاز تنفسي مصاب، تنتشر عن طريق أشخاص أو حيوانات مصابة.

يحدث الطاعون الدبلي عادة نتيجة لدغة برغوث مصاب، وتتكاثر البكتيريا في العقدة الليمفاوية الأقرب إلى مكان دخول البكتيريا لجسم الإنسان. وإذا لم يتم علاج المريض بالمضادات الحيوية المناسبة، يمكن أن تنتشر البكتيريا إلى أجزاء أخرى من الجسم.

تصاب البراغيث بالطاعون عندما تمتص الدم من القوارض مثل السناجب والفئران والثدييات الأخرى المصابة ببكتيريا يرسينيا بيستيس، ثم تنقل البراغيث بكتيريا الطاعون إلى الإنسان والثدييات الأخرى لاحقا.

وتعيش بكتيريا الطاعون فترة وجيزة (بضعة أيام) في دم القوارض ومدة أطول في البراغيث.

ويصاب الشخص عادة بالطاعون الدبلي بعد يومين إلى 6 أيام من الإصابة، وعند تعرض الشخص لبكتيريا يرسينيا بيستيس في الهواء سيمرض خلال فترة بين 1 و3 أيام.

وإذا ترك الطاعون الدبلي دون علاج يمكن لبكتيريا الطاعون أن تغزو مجرى الدم، وعندما تتكاثر بكتيريا الطاعون في مجرى الدم تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الجسم، وتتسبب في حالة شديدة وقاتلة في كثير من الأحيان تسمى الطاعون الإنتاني.

كما يمكن أن تنقل جثة مصاب، توفي بسبب إصابته بالطاعون، عدوى المرض لأشخاص على اتصال وثيق به، مثل أولئك الذين يعدون الجثمان لدفنه.

ماهو علاج الطاعون الدبلي ؟

يمثل العلاج الفوري بالمضادات الحيوية أمرا بالغ الأهمية، إذ يكون المرض قاتلا في حالة تركه دون علاج. كما ينقذ التشخيص المبكر للإصابة، باستخدام الاختبارات المعملية للدم وعينات أخرى من الجسم، أرواح المصابين على الأرجح.

هل يمكن أن يتفشى من جديد أو يصبح وباء عالميا ؟

سجل التاريخ العلمي انتشارا شهيرا للطاعون، عُرف باسم طاعون جستينيان (باسم الإمبراطور البيزنطي جستين) سنة 541 بعد الميلاد، واستمر حدوث أوبئة متقطعة لمدة 200 سنة، وقتلت نحو 25 مليون إنسان، وامتد الوباء إلى معظم دول حوض المتوسط.

أما في عام 1334، فقد بدأ انتشار ما عرف بالموت الأسود أو الطاعون العظيم في الصين، ومنها إلى القسطنطينية وسائر أوروبا، حيث حصد نحو 60% من مجموع سكان أوروبا، وبعض المؤرخين اعتبر حدوث هذا الوباء سببا من أسباب النهضة في القرن 14، حيث سبب الطاعون نقصا كبيرا في الأيدي العاملة، الأمر الذي أجبر الناجين على الحداثة والنهضة.

أما في عصرنا الحديث، فكانت نقطة انطلاق الطاعون من الصين في ستينيات القرن 19، وبعدها إلى هونغ كونغ أواخر القرن، وحتى بداية القرن العشرين، وانتشر عبر الجرذان في السفن البخارية، وهذه المرة حصدت الجائحة نحو 10 ملايين شخص.

لا يزال الطاعون موجودا في مناطق كثيرة من العالم، إذ شهدت السنوات الأخيرة موجات تفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر.

وعلى الرغم من أن الطاعون كان سببا في تفشي الأمراض على نطاق واسع في العصور الوسطى، إلا أن أي تفش في الوقت الراهن سيكون محدودا لحسن الحظ.

ويقول ماثيو درايدن، استشاري علم الأحياء الدقيقة بجامعة ساوثهامبتون ببريطانيا: “من الجيد رصد ذلك والإبلاغ عنه في وقت مبكر، بما يفضي إلى العزل والعلاج ومنع الانتشار”.

ويضيف: “تحدث الإصابة بالطاعون الدبلي نتيجة نوع من البكتيريا، وعلى عكس مرض كوفيد-19، يمكن علاج الطاعون بسهولة بالمضادات الحيوية. لذا، وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو مزعجا، فهو مرض معد آخر ينشأ في الشرق، إلا أنه يبدو أن هناك حالة واحدة حتى الآن يمكن علاجها بسهولة”.

المصدر: بي بي سي

شاهد أيضاً

نصائح مهمة عند تنظيف أذنيك

رغم الشعور المزعج الناجم عن تراكمه وكثرته إلا أن شمع الأذن لا يُعدّ علامة على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *