البلسم

البلسم هو نوع من أنواع النباتات يستخرج منه عصارة أو مادة صمغية، تستخدم منذ القديم في الطب لخواصها العلاجية، ولذلك أصبح الاسم ” بلسم ” في لغتنا العربية يعبر عن الدواء الشافي، حيث يوحي معناه بتضميد الجراح وتمام الشفاء والراحة والسلامة من كل داء.

أما البلسم فهو نبات معمر ذو رائحة حلوة، وله جذع مربع مشعر قليلا، يتفرع قرب قمته، ويصل طوله 30-80 سم، الاوراق متقابلة، بيضاوية الشكل صفراء مخضرة، مسننة الحواف، ويصل طول الورقة الى 7.5 سم تفوح برائحة الليمون، تكون الأوراق كاملة وبراقة، ويحتوي جانبها العلوي على غلاف سميك وطارد للمياه يمنحها ملمسًا دهنيًا، وعلى الجانب السفلي من الأوراق على وجه الخصوص، يتم احتجاز فقاعات الهواء الصغيرة فوق وتحت سطح الورقة، مما يمنحها لمعانًا فضيًا يصبح أكثر وضوحًا عندما تكون الورقة تحت المياه.

الأزهار مائلة للأبيض، وأحيانا إلى الزهري أو الأصفر، صغيرة 0.75-1.5 سم وقد يصل طولها إلى 2–3 سم ، وتتجمع في عناقيد إبطية صغيرة، تتكون من من نتوء على شكل حدوة الفرس أو القرن في أغلب الأحوال، بحيث تكون البتلات العلوية على الأقل صغيرة بالمقارنة بغيرها، وبعضها تحتوي على شفة مهمازية بارزة، مما يسمح باستقرار الملقحات عليها.

ويضم جنس البلسم في عالم النباتات حوالي 850 حتى 1000 نوع من النباتات المزهرة، مكونا عائلة البلسميات (Balsaminaceae) .

بعض الأنواع تكون نباتات حولية وتزهر من بداية الصيف وحتى بداية موسم التجمد، في حين أن أنواع النباتات المعمرة، الموجودة في المناخات الأفضل، يمكن أن تزهر طوال العام. وبغض النظر عن عمرها، تنمو أكبر النباتات التابعة لجنس البلسميات حتى طول مترين (تقريبًا 7 أقدام)، إلا أن أغلب هذه النباتات طولها أقل من نصف هذا الطول.

موطن النبات جنوب اوروبا ، ومنطقة البحر المتوسط ، ووسط اوروبا؛ وتم ادخاله الى المناطق المعتدلة الشمالية وانتشاره فيها غالبا بشكل نبات حدائقي، ينمو بشكل خاص على الترب الغنية بالمغذيات في المواقع المشمسة.

هو نبات بري يزرع تجاريا وفي نطاق البستنة، يتم اكثاره بواسطة البذور التي تبذر في منتصف الربيع وحتى آخره أو بتقسيم الجذر في الربيع او الخريف. وهو يفضل التربة الرطبة الغنية في الموقع المشمس مع بعض الظل، ويحتاج لقليل من الحماية في المناطق المناخية الباردة، حيث يكون عرضة للصقيع.

وتحتوي بعض أنواع البلسم المسماة Impatiens على زهور متوسطة، وتشتق هذه النباتات اسمها العلمي (Impatiens) وهي كلمة لاتينية تعني “غير صبور” والاسم الشائع لها “touch-me-not” للإشارة إلى غشاء البذور الخاص بها. فعندما تصل تلك الأغشية إلى مرحلة النضج، فإنها “تنفجر” عندما يتم لمسها، مما يؤدي إلى نشر البذور لمسافة عدة أمتار.

البلسم المكي

البلسم نبات شجري معمر يطلق عليه خزانة الأدوية الطبيعية يجهله الكثيرون ويعرف بـ: بلسم مكة بالإضافة لعدة أسماء منها البلسان , بشام اليمن , بلسم أريحا. يستخدم كل جزء من هذا النبات في علاج نوع من الأمراض وتتمثل المادة الفعالة بقطرات راتينجية من الشجرة تسيل خلال الصيف، كما يقوم الناس بإصابة أجزاء من جذع الشجرة بجروح لاستعجال تدفق هذه المادة التي يستخلص منها فيما بعد زيت نادر جدًا، أما البلسم فهو يخرج من النبات على هيئة سائل يتصلّب حين تعرضه للهواء ويستخدم في الحالتين لعلاج بعض الأمراض منها أمراض المسالك البولية ومداواة الجروح والعديد من الأمراض، كما يدخل في صناعة العطور الشرقية. وكان الحجاج وسكان مكة يحرصون على وضع حجر البسلم داخل أنوفهم كسدادة أنف لاتقاء العديد من أمراض الحج الناتجة عن الروائح، وقد تحدث عنها الرحالة الانجليزي جون لويس بيركهارت في إحدى يومياته إثناء إقامته بالحجاز سنة 1814م في كتابه رحلات إلى شبه الجزيرة العربية بعد ان لا حظ اقبال المكيين عليها ورواجها كمستحضر عشبي في اشهر اسواق الحجاز.

في بداية العام 1761 م، أرسلت مملكة الدانمارك بعثة من ستة علماء، في رحلة علمية من كوبنهاجن إلى صنعاء اليمن، استمرت 6 سنوات عانوا خلالها الكثير من المشاق والمتاعب، لكنهم نجحوا في إرسال العديد من عينات النباتات والبذور التي وجدوها إلى بلادهم، وكادت تفاصيل الرحلة تذهب طي النسيان لولا أنها انتهت بنجاة واحد فقط من هؤلاء العلماء الستة من الموت.

ومن ضمن ما كتب عن هذه الرحلة: ” وبينما لم يكونا يسمعان إلا وقع حوافر الحمارين على الطريق الصخري، إذا بفورسكال (Peter Forsskal) – وهو اسم احدهم وهو عالم نبات مشهور – يلمح لمعانا غريبا على بعد مسافة أمامهما، واستطاع ان يعرف مصدر ذلك اللمعان بعد عدة دقائق من المسير ففي احدى التلال القريبة من الطريق كانت تنتصب شجرة متفتحة الازهار، اتجه اليها فورسكال بمفرده ، وبعد ان نزل عن ظهر حماره، وقبل ان يصل اليها التفت الى نيبور – وهو اسم الناجي الوحيد من الستة – وصرخ بصوت مثير دفع نيبور ايضا الى الإسراع نحو الشجرة، واجتاح السرور قلب فورسكال وهما يشاهدان أهم اكتشاف نباتي كانا يأملان في الحصول عليه في رحلتهم ، لقد وجدوا شجرة البلسم المكاوي الاصلية، وبينما كان نيبور يربط الحمارين ، كان فورسكال يصف تفتح ازهار هذه الشجرة، بعد ان جلس في ظل احدى الاشجار وبيده غصن من اغصان هذه الشجرة.

وأرسل فورسكال الى زميل له في بلاده رسالة قائلا: ” إني أعرف الآن نوع شجرة البلسم فهي تنمو في اليمن، ولكن السكان هنا لا يعرفون كيف يجمعون البلسم منها ، لقد جمعت ايضا عددا لا يصدق من النباتات الامريكية والهندية ونباتات اخرى جديدة، وعلى كل حال سوف تظهر هذه الاكتشافات الى الوجود اذا وهبني الله طول العمر والصحة …واذا لم يطل بي العمر حتى اناقش معك ما جمعته من نباتات، فسوف أخسر ويخسر العلم معي اكثر مما يمكن ان تتصور .. “. وتوفي فورسكال بالحمى، ولم يعرف مكان نمو شجرة البلسم التي وجدها في رحلته.

بلسم تولو

بلسم تولو يأتي من شجرة طويلة القامة يمكن العثور عليها في كولومبيا وبيرو، وفنزويلا، والأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي وبوليفيا. وهي البلدان المصدرة الرئيسية لبلسم تولو.

سابقا كانت القبائل في المكسيك وأمريكا الوسطى تستخدم أوراق بلسم تولو لعلاج الأمراض الشائعة كالجروح الخارجية، الربو، نزلات البرد والإنفلونزا، والتهاب المفاصل، واستخدم بعض الهنود اللحاء كمزيل للعرق تحت الإبط بينما البعض الآخر استخدمه لأمراض البرد والربو، الصداع و الروماتيزم.

وسرعان ما اتخذ الألمان هذه النبتة لأغراض صيدلانية، فوجدوا أن بلسم تولو له فعالية مضادة للجراثيم والطفيليات فاستخدموه للجرب والقمل والجروح والتقرحات الطفيفة، كما يتم استخدامه اليوم في مقويات الشعر وبعض انواع الصابون و العطور ومستحضرات التجميل.

شاهد أيضاً

علاجات طبيعية لآلام الدورة الشهرية

علاجات طبيعية لآلام الدورة الشهرية

تُعتبر العلاجات الطبيعية بديلا صحيا لعلاج جميع أنواع المشاكل، مثل تشنجات الدورة الشهرية، وإذا كنت واحدة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *