الرئيسية / الصفحة الرئيسية / رمضانيات / اضطرابات النوم في رمضان
اضطرابات النوم في رمضان

اضطرابات النوم في رمضان

يؤدي تغير نظام الطعام والشراب في شهر رمضان إلى إصابة البعض باضطرابات النوم، إذ في شهر الصيام يزيد اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ من فرص الإصابة باضطرابات الساعة البيولوجية.

ويتميز شهر رمضان عن غيره من الأشهر باختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ، بسبب العبادات الدينية والعادات الاجتماعية المحفزة على السهر، فنجد الكثير من الناس ينامون بشكل متكرر وغير منتظم أثناء اليوم الواحد بسبب طبيعة الشهر الكريم ومن ثم يستيقظون في وقت متأخر من النهار مما يؤدي إلى خروج نمط النوم عن نسقه الطبيعي، وقد يلجأ البعض إلى حرمان أنفسهم من النوم حتى أثناء النهار بسبب ارتباطهم بمواعيد العمل، وحرصهم على عدم تفويت مشاهدة البرامج الرمضانية، والعادات الاجتماعية المميزة للشهر الكريم.

ويؤدي هذا السلوك إلى رفع نسبة الإصابة باضطرابات الساعة الحيوية كمتلازمة تأخر مرحلة النوم، واختلال أوقات النوم والاستيقاظ بالليل بدلا من النهار. وقد يستوفي كثير من الأفراد معظم ساعات نومهم خلال النهار إلا أن كثيرا منهم يشتكي من أعراض نقص النوم بسبب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ.

وبإمكان كثير من الناس تأخير مواعيد نومهم واستيقاظهم في رمضان وذلك بسبب توافقهم على نمط اجتماعي واحد، لكن هذا لا يمنع معاناة كثير منهم من أعراض زيادة النعاس والخمول والصداع، وتعكر المزاج، والتململ أثناء النوم.

ولا تعني الدعوة إلى تجنب الحرمان من النوم في رمضان التقصير في المشاركة في العبادات الجماعية كصلاة التراويح والقيام، بل المطلوب تنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم والأخذ بأسباب النوم السليم، حتى يمكن أداء العبادات بنشاط و استمتاع.

اضطراب الهرمونات

يؤدي التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ إلى اضطراب إفراز بعض الهرمونات كالميلاتونين، إذ تصل قمة إفرازه في الليل خلال فترة النوم، ومستوى هذا الهرمون ينخفض كثيرا خلال النهار عند الصحو مما يساعد الجسم على الحفاظ على الرتابة الطبيعية بالحياة لأنها تتحكم في الساعة الطبيعية بالجسم والتي تتمثل بدورات النوم والصحو المتزامنة مع الليل والنهار.

وفي المقابل فإن التعرض للإضاءة القوية في الليل والجلوس أمام التلفزيون يقللان من إفراز الهرمون ويسببان الأرق. كما أن من العوامل السلبية المؤثرة على جودة النوم أثناء نهار رمضان هي الضوضاء والارتباط بجدول العمل اليومي.

الغذاء والنوم

أن فرط تناول الطعام والسعرات الحرارية المستخلصة من السكريات والمواد الدسمة خلال أوقات الليل يزيد النوم اضطرابا في رمضان، كما أنه قد يزيد من ارتجاع حمض المعدة وسوء الهضم واضطرابات القولون بصفتها أحد العوامل المؤدية لرداءة النوم.
ويجب التنبيه على احتمال زيادة الوزن الناتجة عن سوء السلوك المرتبط بالطعام أثناء شهر رمضان بسبب التخمة وقلة الحركة والحرمان من النوم أثناء الليل وفرطه أثناء النهار.

ويمكن للإنسان التوفيق بين النوم والعبادات في رمضان بدون أي تقصير، وذلك بتنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم والالتزام بأسباب النوم السليم، حتى يمكنه أداء العبادات بنشاط.

ومن خلال ما تقدم نضع مجموعة من النصائح للنوم السليم خلال رمضان:

– تجنب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم عند دخول الشهر الكريم.
– الاهتمام بالحصول على ساعات نوم كافية بالليل، فالنوم في النهار ليس بجودة النوم أثناء الليل.
– أخذ غفوة قصيرة أثناء النهار من أجل استعادة النشاط والاستعانة على قيام الليل.
– اعتبار النوم واحدا من أهم الأولويات في حياتنا الاجتماعية ويجب احترام مواعيده بصفة يومية.
-الاهتمام بانتظام مواعيد الأكل وتجنب الإفراط في الطعام خاصة قبل الخلود للنوم لتجنب زيادة الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي.

وينطبق ما تقدم على الأطفال بشكل أكثر أهمية بسبب احتياجهم إلى عدد أكبر من ساعات النوم خلال الليل يستغرقون فيها بشكل كاف في مرحلة النوم العميق من أجل اكتمال نموهم البدني والعقلي.

العودة إلى نظام النوم الطبيعي

بعد رمضان نجد فئة من الناس يغلب على طبعهم التوتر أو رداءة النوم، حيث يمكنهم أن يصابوا بعد رمضان بالأرق واضطرابات مزمنة في الساعة الحيوية، وقد يعانون من نمط نوم عكسي ومن عدم استطاعتهم تعديله بالتدريج بعد انتهاء الشهر فتصعب عودتهم إلى أوقات العمل والدراسة المعتادة.

وعن النصائح السلوكية التي قد تساعد على سرعة التأقلم وتخفيف أعراض اختلاف وقت النوم بعد رمضان، ينصح بمحاولة تغيير وقت النوم والاستيقاظ عدة أيام قبل بداية الدوام، وهنا يجب الاستفادة من الأيام الأخيرة من إجازة العيد في ذلك وخاصة بالنسبة للأطفال.

كما أن التعرض للإضاءة القوية عند الاستيقاظ لمدة ساعة على الأقل يعد من الأساليب المساعدة على تنظيم النوم، حيث أن ذلك لا يتطلب البقاء خارج المنزل تحت الشمس، ولكن يمكن التعرض للضوء من داخل المنزل أمام إحدى النوافذ، لأن الضوء هو العامل الأساسي في تحديد الساعة البيولوجية حيث يقوم بخفض مستوى هرمون الميلاتونين في الدم.

كما يجب تجنب إثارة الطفل في المساء، والتقليل من الأنشطة التي تسبب الإثارة للطفل قبل موعد النوم بساعتين لمساعدته على تنظيم ساعات نومه.

إن كثرة النوم حرمان من طاعات رمضان، فوقت رمضان ثمين ولا يأتي إلا مرة واحدة في السنة.

صوموا تصحوا … رمضان كريم

شاهد أيضاً

صيام مرضى القلب في رمضان

نصائح لمرضى القلب في رمضان

يعود الصيام بالعديد من الفوائد على مرضى القلب، إذ تنخفض نسبة الإصابة بأمراض القلب المختلفة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *