الرئيسية / الصفحة الرئيسية / منوعات صحية / أيّها المدخّنون .. اقلعوا عن التدخين
مضار التدخين
مضار التدخين

أيّها المدخّنون .. اقلعوا عن التدخين

هذا اليوم طرق سمعي خبرٌ صادم بالنسبة لي على الاقلّ اذ امتدت دولتنا العراقية الى جيوبنا الخاوية الاّ من شحيح المال لتستلب منّا ضريبة مرهقة نحن الذين ابتلينا بالتدخين وشفط السجائر واحدة اثر اخرى فقامت بفرض ضريبة عالية تتعدّى 300 % على سعر كل علبة دخان نشتريها بينما الضرائب على السلع والخدمات الاخرى لا تتعدى 20 %.

أولا وقبل كل شيء أعترف دامغا بأصابعي العشرة بأني من المدخنين العتاة الذين يرافقون السيجارة أينما حللتُ وحيثما أزفت ، هذه اللفافة رفيقتي حينما اقرأ وحينما اكتب وأصحو من نومي ؛ وهي مذاقي الحلو والمرّ معا بعد تناول طعامي بدلا من قطعة حلوى وتلازمني اكثر عند احتساء المنبهات كالشاي والقهوة والمشروبات الساخنة ويندر أن قمت بمحاولات للإقلاع عن التدخين لأني أعرف مسبقا أن ما أحاوله لا يعدو كونه قبض ريح ومسعى خائب يبوء بالفشل طالما أن عزيمتي تفتر وكوني اضعف من ان أقاوم هذا المارد الذي يفتك بالبشرية فتكاً مريعاً حتى شبّهه احدهم بأنه ” قنبلة ذرية صامتة ” ومجزرة ساكنة دون دمٍ او عويل ؛ وبسبب عجزي وضعفي امامها وانا القويّ الشكيمة كما أهجس نفسي في مواجهة اعتى الصعاب في عثرات الحياة وأخاطر كثيرا في السير بدروبها السالكة والوعرة والمظلمة منذ نعومة اظفاري غير اني أوهن ولا اقدر ان اطيح بهذه العادة ارضا ، لكني أتابع آخر المبتكرات والبدائل التي من شأنها ان تسهم في القضاء على هذه الآفة او التقليل من مخاطرها الجمة .

لا اخفيكم اني جربت بعض هذه المبتكرات المخففة لمضارّها مثل العلكة المطعّمة بالنيكوتين ، أمضغها فيفتر عندي ذكرُ السيجارة أمدا ليس بالقصير ، وكانت خير عون لي في التقليل من عدد السجائر التي ادخنها ، كما جرّبت اللصقات الحاوية على النيكوتين وكان لها دورها ايضا في نسيان لفافة التبغ بعض الساعات ولكني ما زلت مدخّنا بصورة اقل بكثير مما كنت سابقا فانا أسترشد بما قاله تشرشل حين توسّل اليه احد الصحفيين بالإقلاع عن الدخان حبّاً وإكراما لانجلترا: السيجار بيدي اليسرى وفرشاة التنظيف بيدي اليمنى.

ولأني كثير المتابعة لكل علاج من شأنه ان يقف بالمرصاد امام هذا التدخين المارد المدمّر؛ فقد قرأت قبل فترة قصيرة ان احدى الشركات انتجت مؤخرا دواء فعالا بديلا عن التدخين اسمه ” تابيكس” هو عبارة عن بذور وأوراق شجر الأبنوس صنعت على شكل حبوب وكبسولات سهلة البلع ومردّ هذا الاختراع الجديد ان الجنود الالمان والروس في الحرب العالمية الثانية قاموا باستنشاق هذه الاوراق بعد تعبئتها في لفافات ورقية وحرقها وشفطها بالفم  عندما  نفد مخزون التبغ لديهم أثناء الحرب وتحتوي هذه الحبوب المصنّعة حديثا على مادة فعالة من ” السيتزن ” المستخرج من شجر الابنوس . والمنتج هذا من شأنه أن يساعد المدخنين في الاقلاع عن التدخين نهائيا خلال سنة واحدة ولكن المؤسف ان الحبوب غير متاحة الان كوصفة طبية الا بعد مرور سنتين او ثلاث لاعتبارات تجارية تسويقية رغم ان هذه الأوراق والبذور كانت مستعملة منذ اربعين عاما في اوربا الشرقية وأتت ثمارها وقتذاك بديلا مقنعا عن التبغ.

اما الاختراع الثاني الجديد الشائع الان هو السيجارة الألكترونية الشبيهة تماما بالسيجارة العادية من حيث الشكل والتي تشهد اقبالا واسعا في اوربا والمانيا بالذات واتسع استعمالها الان في مناطقنا العربية وهي عبارة عن قطعة بلاستيكية مكونة من ثلاثة اجزاء ؛ بطارية قابلة للشحن وخرطوشة قابلة للتبديل يوضع فيها سائل ومبخر يعمل بالكهرباء لإخراج البخار وفي حالة شفط السيجارة تضيء في مقدمتها لمبة حمراء كأنها جمرة السيجارة تماما فيتبخر جزء من السائل الكامن في الخرطوشة وتخرج من الفم سحب صغيرة بديلا عن دخان السيجارة العادي وهذا السائل عبارة عن مزيج من الماء ومادة ” البروبيلين غيليكول ” وهي المسؤولة عن انبعاث الضباب الشبيه بالدخان مع كميات قليلة جدا من النيكوتين مختلف التركيز.

و لكي يشعر المدخن بالرضا والإشباع والنشوة وكأنه يدخن سيجارة عادية فقد اضيفت لها نكهات متنوعة من الصعب تمييزها عن نكهة التبغ المتعارف عليها اضافة الى تطعيمها بأنواع من المقبّلات كالنعناع والشوكولاته والفانيليا وغيرها . والحق اقول ان هذا المنتج له فوائد جمّة بسبب كونها اقل ضررا من السيجارة العادية لأن المدخّن سوف يدخن بخار النيكوتين مع النكهات الاخرى بديلا عن استنشاق الدخان المسبب لأنواع لاتحصى من السرطانات الناجمة عن احتراق التبغ مثل ” النيتروزامينات ” والبنزين” و ” الفورمالدهايد ” و ” سيانيد الهايدروجين ” وكما نعرف ان النيكوتين عُدّ شكلا من اشكال مخدرات الاعصاب وان 50 ملغرام منه كافية لقتل انسان بالغ وهي مقدار الكمية التي يستهلكها المدخن في يوم واحد لكن الجسم – ولحسن الحظ – لا يحتفظ بهذه الكمية وإنما يتم طرحها وطردها من البدن مثل بقية الافرازات والفضلات غير النافعة.

انا عن نفسي محكوم أبديا في باحة سجن السيجارة غير اني نجحت في التخفيف من مخاطرها اعتمادا على البدائل فبعض الشرّ اهون من بعض كما يقال ويتعذر عليّ تركها مهما استنزفوا جيبي ضرائب ومشتريات اخرى بديلة عسى ان تخفف من اضرارها الصحية والمادية .

بقي عليك ايها القارئ العزيز المبتلي مثلي بخواء الجيب وهذه العادة غير المستساغة ان تختار ايهما الانسب لك من الخيارات والبدائل التي ذكرتُ ولتعلم ان الإرادة والتصميم الغائبين عني والعزم على خفض النفقات غير المبررة خاصة اذا كان الجيب خالي الوفاض وبالأخص بعد فرض هذه الضريبة التي ستثقل كاهلنا، هذه العناصر وحدها كافية بان تنجيك من هذا المأزق الذي أوقعت نفسك فيه فالصحة تاجٌ على رؤوس الأصحاء ولكن لا يرى هذا التاج سوى المرضى المبتلين بدائهم وتشبثهم بعادة التدخين مع اني واحد من هؤلاء العاشقين للسيجارة مثلما اعشق المرأة الفاتنة التي  توجعنا صدّا وهجرا وتنال من عافيتنا الشيء الكثير ولكننا متمسكون بتلابيبها وعالقون بأشواكها الواخزة.

ليتكم تعملون بأقوالي ناصحا  ولا تأخذوا بأفعالي اتباعا كما يفعل بعض رجال ديننا وساستنا ونخبتنا الغريبة الاطوار والسلوك.

المصدر: بقلم: جواد غلوم / صحيفة إيلاف

شاهد أيضاً

ما هي البدائل الحيوية ؟

تُمثّل الأدوية الكلاسيكية التقليدية الغالبية العظمى للأدوية الموجودة في السوق، وتسمى بالأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *