لقاح شلل الأطفال
لقاح شلل الأطفال

شلل الأطفال

شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن. ينتقل الفيروس عن طريق الانتشار من شخص لآخر بصورة رئيسية عن طريق البراز، وبصورة أقل عن طريق وسيلة مشتركة (مثل المياه الملوثة أو الطعام) ويتكاثر في الأمعاء. وتتمثّل أعراض المرض الأوّلية في الحمى والتعب والصداع والتقيّؤ وتصلّب الرقبة والشعور بألم في الأطراف. وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال (يصيب الساقين عادة). ويلاقي ما يتراوح بين 5% و10% من المصابين بالشلل حتفهم بسبب توقّف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها.

أكثر الفئات عرضة لمخاطر الإصابة بالمرض

يصيب هذا المرض الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى.

الوقاية من المرض

لا يوجد علاج لشلل الأطفال، ولكن يمكن توقيه ليس إلا. ولقاح الشلل الذي يعطى على دفعات متعددة يمكن أن يقي الطفل من شر المرض مدى الحياة.

عبء الحالات العالمي

انخفض عدد حالات شلل الأطفال، منذ عام 1988، بنسبة تفوق 99%، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض ذلك العدد من نحو 000 350 حالة سُجّلت في أكثر من 125 بلداً موطوناً بالمرض في حينها إلى 74 حالة أبلغ عنها في عام 2015.
ومن بين سلالات فيروس شلل الأطفال البري الثلاثة (النمط 1 والنمط 2 والنمط 3) تم استئصال النمط 2 من فيروس شلل الأطفال البري في عام 1999، وانخفضت عدد حالات الإصابة بالنمط 3 من فيروس شلل الأطفال البري إلى أدنى مستوياته على مر التاريخ.

إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال

في عام 1988، اعتمدت جمعية الصحة العالمية الحادية والأربعون قراراً باستئصال شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم. وقد أدى ذلك إلى إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، برعاية كل من الحكومات الوطنية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الروتاري الدولية ومراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسيف، وبدعم من شركاء رئيسيين، ومنهم مؤسسة بيل وميليندا غيتس. وجاء إطلاق المبادرة عقب الإشهاد الرسمي على استئصال الجدري في عام 1980، والتقدم المحرز خلال الثمانينات صوب التخلّص من فيروس شلل الأطفال في الأمريكتين، والتزام منظمة الروتاري الدولية بحشد ما يلزم من أموال لحماية جميع الأطفال من هذا المرض.

التقدم المحرز

شهد إجمالاً عدد الحالات المرضية انخفاضاً بنسبة تفوق 99% منذ إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال.
وجرى في عام 1994 الإشهاد رسمياً على خلوّ إقليم الأمريكتين التابع للمنظمة من شلل الأطفال، وتبعه إقليم غرب المحيط الهادئ في عام 2000، ثم إقليم المنظمة الأوروبي في جوان 2002. في 27 مارس 2014 تم الإشهاد على خلو إقليم جنوب شرق آسيا لمنظمة الصحة العالمية من شلل الأطفال، ويعني ذلك أنه تم وقف سريان فيروس شلل الأطفال البري في هذه الكتلة المكونة من 11 بلداً وتمتد من إندونيسيا حتى الهند. ويشكل هذا الإنجاز وثبة واسعة إلي الأمام على طريق استئصال المرض من العالم، حيث يعيش الآن 80% من سكان العالم في مناطق تم الإشهاد على خلوها من شلل الأطفال.

وتكللّ بالنجاح (منذ عام 1999) وقف سراية النوع 2 من فيروس شلل الأطفال البري ذي الثلاثة الأنواع (1 و2 و3).

ويزيد اليوم على 15 ملايين طفل يمشون على أرجلهم ممّن كانوا سيُنكبون بالشلل بخلاف ذلك. وبفضل إعطاء فيتامين “أ” بشكل منهجي أثناء الاضطلاع بأنشطة تمنيع الأطفال ضد الشلل، جرى تلافي وفيات قُدِّر عددها بـ 1.5 مليون وفاة.

الفرص والمخاطر: نهج الطوارئ

تحقق استراتيجيات استئصال شلل الأطفال هدفها عندما تنفذ بالكامل. ويتضح ذلك بجلاء من نجاح الهند في وقف سريان شلل الأطفال في جانفي 2011، وذلك في المكان الذي يُزعم أنه الأكثر إثارة للتحديات على الصعيد التقني، ومن الإشهاد على خلو إقليم جنوب شرق أسيا للمنظمة بالكامل من شلل الأطفال في آذار/ مارس 2014.

على أن الإخفاق في تنفيذ نهج استراتيجي يؤدي إلى استمرار الفيروس في السريان، إذ يتواصل سريانه المتوطن في كل من باكستان وأفغانستان. وقد يسفر الفشل في وقف شلل الأطفال في هذه المناطق المتبقية المذكورة عن وقوع حالات جديدة يصل عددها إلى 000 200 حالة سنوياً على مدى 10 سنوات في أنحاء العالم أجمع.

المنافع المستقبلية لاستئصال شلل الأطفال

حالما يتم القضاء على شلل الأطفال، يمكن للعالم الاحتفال بالنجاح في إيصال منفعة عالمية عامة كبرى يستفيد منها جميع الناس على قدم المساواة، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه. وقد اكتشفت النمذجة الاقتصادية أن القضاء على شلل الأطفال سيوفر على الأقل 40-50 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشرين المقبلة، معظمها في البلدان المنخفضة الدخل. والأهم من ذلك، أن هذا النجاح يعني عدم معاناة أي طفل مرة أخرى من الآثار الرهيبة لإصابته بالشلل مدى الحياة نتيجة لفيروس شلل الأطفال.

المصدر: منظمة الصحة العالمية

شاهد أيضاً

الحشيش في لبنان

هل يصبح الحشيش اللبناني علاجا ؟

يحتفظ أحد أساتذة الجامعة في لبنان في مكتبه بنبات يأمل الباحثون أن يحول واحدا من ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: