بكتيريا الكوليرا
بكتيريا الكوليرا

الكوليرا

الكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة بضمات بكتيريا الكوليرا، وهي ما زالت تشكل تهديداً عالمياً للصحة العمومية ومؤشراً على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية. وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح تقريباً بين 1.3 و 4.0 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 000 21 و000 143 وفاة بأنحاء العالم أجمع.

الأعراض

الكوليرا مرض شديد الفوعة إلى أقصى حد، ويمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، وهو يستغرق فترة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام لكي تظهر أعراضه على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياه ملوثة. وتؤثر الكوليرا على كل من الأطفال والبالغين وبمقدورها أن تودي بحياتهم في غضون ساعات إن لم تُعالج.
ولا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد و10 أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تُطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها أشخاصاً آخرين.
ومعظم الذين يُصابون بعدوى المرض يبدون أعراضاً تتراوح بين الخفيفة أو المعتدلة، بينما تُصاب الغالبية بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يتسبب ذلك في الوفاة إذا تُرك من دون علاج.

تاريخ الكوليرا

انتشرت الكوليرا خلال القرن التاسع عشر في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند. واندلعت بعد ذلك ست جوائح من المرض حصدت أرواح الملايين من البشر عبر القارات كلها. أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ومن ثم إلى الأمريكتين في عام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن العديد من البلدان.

والمستودعات الرئيسية لضمات بكتيريا الكوليرا هي البشر ومصادر المياه الدافئة ذات الطعم الأُجاج إلى حد ما، مثل مصبّات الأنهار وبعض المناطق الساحلية التي ترتبط غالباً بتكاثر الطحالب. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن تغيّر المناخ يوجد بيئة مواتية لنمو البكتريا المسببة للكوليرا.

وبائيات المرض وعوامل خطره وعبؤه

يمكن أن تكون الكوليرا مرضاً متوطناً أو وباءً. والمنطقة الموطونة بها هي عبارة عن منطقة يُكشف فيها عن حالات مؤكدة للإصابة بالكوليرا خلال فترة 3 سنوات من أصل السنوات الخمس الماضية بالاقتران مع وجود بيّنات تثبت سريان المرض فيها على الصعيد المحلي (ما يعني أن الحالات لا تفِدُ إليها من مكان آخر). وتُعرّف فاشية الكوليرا/ وباء الكوليرا على أنه وقوع حالة مؤكدة واحدة على الأقل للإصابة بالكوليرا مصحوبة ببيّنات تثبت سريان المرض على الصعيد المحلي في منطقة لا تنتشر فيها الكوليرا عادةً.

وثمة صلة وثيقة بين سريان الكوليرا وبين قصور إتاحة إمدادات المياه النظيفة ومرافق الإصحاح. وتشمل المناطق المعرضة للخطر من الناحية النموذجية الأحياء الفقيرة المتاخمة للمدن حيث تنعدم فيها البنية التحتية الأساسية، وكذلك مخيمات المشردين داخلياً أو اللاجئين التي لا تستوفي أدنى المتطلبات فيما يتعلق بتوفير إمدادات المياه النظيفة ومرافق الإصحاح.

ويمكن أن تسفر العواقب المترتبة على وقوع أية كارثة إنسانية – مثل تعطل شبكات المياه ومرافق الإصحاح أو نزوح السكان إلى مخيمات مكتظة وغير ملائمة – عن زيادة خطورة سريان الكوليرا إذا كانت بكتريا المرض موجودة فيها أو إذا وفدت إليها من مكان ما. ولم يسبق الإبلاغ عن أن الجثث غير المصابة بعدوى المرض قد شكلت مصدراً لانتشار الوباء.

واستمر عدد حالات الكوليرا التي يجري إبلاغ المنظمة بها في الارتفاع خلال السنوات القلائل الماضية، حيث أخطر 42 بلداً خلال عام 2015 بنحو 454 172 حالة، منها 304 1 وفيات. ويُردّ التباين في تلك الأرقام والتقديرات المتعلقة بعبء المرض إلى عدم تسجيل العديد من الحالات بسبب القيود المفروضة على نظم الترصد والخوف من تأثيرها على التجارة والسياحة.

الوقاية والمكافحة

اتباع نهج متعدد التخصصات أمر أساسي للوقاية من الكوليرا ومكافحتها والحد من الوفيات الناجمة عنها، وهو نهج ينطوي على استخدام توليفة تضم أنشطة الترصد وتوفير إمدادات المياه وممارسا النظافة الشخصية والتعبئة الاجتماعية والعلاج وإعطاء لقاحات الكوليرا الفموية.

الترصد

ينبغي أن يشكّل ترصد الكوليرا جزءاً من نظام متكامل لترصد المرض يشمل جمع التعليقات عليه على المستوى المحلي وتبادل المعلومات عنه على المستوى العالمي.

ويُكشف عن حالات الكوليرا على أساس الاشتباه في أعراضها السريرية لدى المرضى الذين يعانون من إسهال مائي حاد ووخيم، ومن ثم يُؤكّد هذا الاشتباه بواسطة تحديد ضمات الكوليرا في عينات البراز المأخوذة من المرضى المتأثرين بالكوليرا. ولا غنى عن القدرات المحلية للكشف عن حالات الإصابة بالكوليرا (وتشخيصها) ورصدها (وجمع البيانات عنها وتصنيفها وتحليلها) لإنشاء نظام فعال لترصدها وتخطيط تدابير مكافحتها.

وتُشجّع البلدان المجاورة للمناطق المتضررة بالكوليرا على تعزيز ترصد مرض الكوليرا والتأهب لمواجهته على الصعيد الوطني بغية الإسراع في الكشف عن فاشياته والتصدي لها في حال انتشارها عبر الحدود. وما عاد الإخطار بجميع حالات الكوليرا إلزامياً بموجب اللوائح الصحية الدولية، ولكن يجب أن تخضع دوماً أحداث الصحة العمومية التي تشمل الإصابة بالكوليرا للتقييم في ضوء المعايير المنصوص عليها في تلك اللوائح للبت فيما إذا كان يلزم الإخطار بها رسمياً.

العلاج

إن الكوليرا مرض سهل العلاج، ويمكن أن يتكلّل علاج معظم المصابين به بالنجاح من خلال الإسراع في إعطائهم محاليل الإمهاء الفموي. ويُذاب محتوى الكيس القياسي من محلول الإمهاء الفموي الذي توزّعه المنظمة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في لتر واحد من المياه النظيفة، وقد يحتاج المريض البالغ إلى كمية تصل إلى 6 لترات من هذا المحلول لعلاج الجفاف المعتدل في اليوم الأول من إصابته بالمرض.

أما المرضى الذين يعانون من جفاف شديد فهم معرضون لخطر الإصابة بالصدمة ويلزم الإسراع في حقنهم بالسوائل عن طريق الوريد. ويحتاج شخص بالغ وزنه 70 كيلوغراماً إلى حقنه بكمية من السوائل قدرها 7 لترات على الأقل عن طريق الوريد، علاوة على إعطائه سوائل الإمهاء الفموي أثناء علاجه. كما يُعطى هذا النوع من المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال، والحد من كمية المأخوذ من سوائل الإماهة اللازمة، وتقصير مدة إفراز ضمات الكوليرا في البراز.

ولا يُوصى بإعطاء المضادات الحيوية على نحو جماعي لأنها لا تؤثر تأثيراً مُجرّباً على انتشار الكوليرا، وتسهم في زيادة مقاومتها لمضادات الميكروبات.

وإتاحة العلاج بسرعة ضرورية أثناء اندلاع إحدى فاشيات الكوليرا، وينبغي إتاحة محاليل الإمهاء الفموي في المجتمعات المحلية، فضلاً عن إتاحة مراكز كبرى قادرة على حقن المرضى بالسوائل عن طريق الوريد ورعايتهم على مدار الساعة. وينبغي أن يبقى معدل الإماتة في الحالات بنسبة أقل من 1% بفضل الإبكار في إعطاء العلاج المناسب.

الترويج لممارسات النظافة الشخصية والتعبئة الاجتماعية

ينبغي أن تفضي حملات التثقيف الصحي المُكيّفة وفقاً للأعراف الثقافية والمعتقدات المحلية إلى الترويج لاعتماد الممارسات المناسبة في مجال النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بالماء والصابون وإعداد الطعام وتخزينه على نحو مأمون والتخلص من غائط الأطفال على نحو آمن. ويجب تكييف الممارسات المتبعة فيما يخص جنازات الأفراد الذين يقضون بسبب الكوليرا على نحو يؤمن وقاية الحاضرين في مراسم الجنازة من الإصابة بعدوى المرض، كما ينبغي الترويج للرضاعة الطبيعية.

وعلاوة على ذلك، ينبغي تنظيم حملات توعية أثناء اندلاع الفاشيات وتزويد المجتمع المحلي بالمعلومات عن المخاطر والأعراض المحتملة للكوليرا والاحتياطات الواجب اتخاذها لتجنب الإصابة بها وزمن الإبلاغ عن حالات الإصابة بها ومكانه والسعي إلى طلب العلاج فوراً عند ظهور أعراضها. كما ينبغي تبادل مواقع مرافق العلاج المناسب.

لقاحات الكوليرا الفموية

يوجد حالياً 3 لقاحات فموية مضادة للكوليرا من اللقاحات التي اختبرت المنظمة صلاحيتها مسبقاً، وهي كالتالي: لقاح ديوكورال (Dukoral®) ولقاح شانتشول (Shanchol™) ولقاح يوفيتشول (Euvichol®). ويلزم أخذ جرعتين من جميع تلك اللقاحات الثلاثة من أجل توفير الحماية الكاملة.

وحدّدت المنظمة في عام 2013 مخزوناً قدره مليونا جرعة من اللقاحات لأغراض استعمالها لمكافحة الفاشيات وأثناء الطوارئ، وهو مخزون يديره فريق التنسيق الدولي المكوّن من كلّ من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية.

واستُعمِلت أكثر من 5 ملايين جرعة من لقاحات الكوليرا الفموية في حملات التمنيع الجماعية التي شُنّت بدعم من المنظمة في المناطق التي تشهد اندلاع فاشيات الكوليرا فيها وتلك التي تشتد فيها خطورة اندلاعها أثناء نشوب الأزمات الإنسانية، وفيما بين صفوف السكان الذين يعيشون في مناطق موطونة بالداء بشدّة، والمعروفة باسم “البؤر الساخنة”.

وقد أتاح استعمال لقاحات الكوليرا الفموية المجال أمام جمع البيّنات عن مدى فعالية وجدوى تنفيذ حملات التمنيع بلقاحات الكوليرا الفموية وإثبات فعالية تلك الحملات وجدواها، بوصفها من أدوات الصحة العمومية التي تحمي فئات السكان التي ترتفع بين صفوفها خطورة الإصابة بالكوليرا.

المصدر: منظمة الصحة العالمية

شاهد أيضاً

أمراض اللثة والأسنان

المصابون بالسكري أكثر عرضة لمضاعفات أمراض الفم والأسنان

نصحت دراسة أميركية حديثة مرضى السكري بضرورة زيارة أطباء الأسنان بشكل دوري لتلافي الآثار الجانبية ...

تعليق واحد

  1. تعقيبات: مصطفى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: